إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

ومما يُؤيد القول، أن المُنير المقتول بدما، ليس هو الذي حمل العلم عن الربيع، لأن زملاء هذا هم: محمد بن المعلا الفشحي،، وبشير بن المنذر النزوي، المتوفي سنة ثمان وسبعين ومائة، وموسى بن أبي جابر، المتوفي سنة إحدى وثمانين ومائة، وهو الذي صلى على الربيع صلاة الغائب بإزكي، ولا نعرف تاريخ وفاة الربيع (رحمه الله، ولعل ذلك قبل وفاة تلاميذه بعشرات السنين، وقد ذكرت في ترجمته ما يُشير إلى تحديد وفاته، فراجعه، لأن الربيع أدرك وهو شاب الإمام جابر بن زيد، المتوفي سنة ثلاث وتسعين، على أصح الروايات، وإذا كان الربيع شاباً أيام حياة جابر، فمن المحتمل أنه ولد قبل وفاة جابر، بنحو عشرين سنة، وعلى هذا التقدير ـ إن صح - فمن الواضح أن المنير المقتول بدما لم يدرك الربيع، أو أدركه وهو طفل صغير، وذلك سن لا يؤهله أن يأخذ العلم من تلامذة الربيع، فضلاً من أن يأخذه عن الربيع نفسه بالبصرة، ويرجع مع زملائه إلى عُمان ـ كما قيل - ودليل ذلك أنه قتل سنة ثمانين ومائتين

وعمره مائة وعشر سنين، وعلى هذا فيكون مولده سنة سبعين ومائة تقريباً

:

ودليل آخر، وهو ما جاء في " بيان الشرع " وغيره من كتب الأصحاب، وحكاه أيضاً العلامة عُثمان الأصم، قال وهو يذكر الإمام الجلندى (رحمه الله) أن في أيامه حاجب، والربيع بن حبيب بالعراق، وعبد الله بن القاسم، وهلال بن عطية الخراساني، وخلف بن زياد البحراني، وشبيب بن عطية العُماني، وموسى بن أبي جابر الإزكوي، وبشير بن المنذر النزوي، والمنير بن

النير الجعلاني. أ هـ

•

ونفهم من هذا الأثر: أن المنير معاصر للإمام الجلندى، قيل: وكان ممن بايع الإمام، وقد قتل الإمام رحمه الله بجلفار، سنة أربع وثلاثين ومائة، وكان مقتل المنير سنة ثمانين ومائتين، بدون خلاف، فيكون قد عاش بعد الإمام مائة وستاً وأربعين سنة، أضف إلى ذلك المدة التي عاشها قبل قتل الإمام، وفي هذا من البعد ما لا يخفى على المتأمل.

-227 -