الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠الشيخ محمد بن محبوب
هُوَ الشيخ العلامة الفهامة، شيخ المُسلمين في زمانه، محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي المخزومي، من أشهر العلماء في زمانه، وشيخ المسلمين، ومرجعهم في الرأي والفتوى، وكان مضرب المثل في العلم والزهد والتقوى
ولست أعرف تاريخ مولده، وقد نشأ ـ فيما يبدو ـ أيام الإمام عسان بن عبد الله، الذي بويع سنة إثنتين وتسعين ومائة، وعاصر الإمام المهنا بن جيفر، ثم تألق نجمه أيام الإمام الصلت بن مالك، حيث كان على رأس العلماء المبايعين للصلت، سنة سبع وثلاثين ومائتين، وقلده القضاء على صحار وتوابعها، سنة إحدى وخمسين ومائتين
من أشياخه العلامة موسى بن علي الإزكوي (رحمه الله)؛ ومن الحكايات المروية: أن الشيخ محمد بن محبوب (رحمه الله)، خرج من صحار قاصداً إزكي، لأخذ العلم عن الشيخ موسى بن علي، فوصل البلد وقت الليل، وكان لا يعرف بها أحداً، فنزل في بعض المساجد، ومن حسن الصدف، أن هذا المسجد هو الذي يُصلي فيه الشيخ موسى، فبات فيه، ولما كان آخر الليل قام يتهجد، ثم جاء الشيخ موسى وصلى ما شاء الله، وكانا لا يتعارفان، فلما صليا الفجر تصافحا، وقال كل منهما للآخر: أنت فلان؟ قال: نعم، ولعله من ذلك الوقت لازمه، وتعلم عنده، ويُروى أنه خطب إلى الشيخ موسى إبنته، فزوجه بها، ثم نقلها إلى صحار، ومضت مدة طويلة، فاشتاقت أمها إليها: فقالت لأبيها: أما أن أسير لزيارتها أو تسير أنت؟ قال: بل أنا أسير، فسار إلى أن وصل صحار، وكان لا يعرف منزل الشيخ محمد، فبينما هو يمشي في بعض الطرق:، وجد صبيين يتحاوران على عود شوك سقط في الطريق، فقال
-250