إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الصحابي كعب بن برشة الطاحي

ومن أهل عُمان من الصحابة، كعب بن برشة العودي الطاحي من الأزد، وكان قد قرأ الكتب السالفة، وعرف منها صفة النبي؛ ولما كتب إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، منهم كسرى أبرويز - ملك الفرس - وهو الذي مزق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، فسلط الله عليه ابنه شيرويه فقتله، وقد اهتم شيرويه بأمر النبي وما يدعو إليه، فكتب إلى عامله بعمان واسمه باذان أو الفستجان، والواقع أنه ليس عاملاً على عُمان كلها، وإنما للفرس آنذاك بقية واستيلاء على بعض المدن الساحلية، وأمر عُمان يومئذ إلى ملوكها من آل الجلندى، ولو كان الأمر للفرس لما كتب النبي إلى جيفر وعبد ملكي عُمان، وأرسل إليهما عمرو بن العاص، فأسلما وقومهما، ولذلك قال الأزد لجيفر - لما امتنع الفرس عن الدخول في الإسلام ـ: لا يجاورنا العجم بعد

اليوم؛ فقاتلوهم وحصروهم حتى أذعنوا بالصلح وخرجوا من عُمان.

وكان مما كتبه كسرى إلى عامله باذان: " أن إبعث من قبلك رجلاً عربياً فارسياً، صدوقاً، مأموناً، إلى الحجاز، ويكون قد قرأ الكتب ليتعرف خبر هذا النبي "، فبعث باذان، كعب بن برشه الطاحي، وكان قد تنصر، وقرأ الكتب السالفة، فقدم كعب المدينة وأتى النبي، فكلمه، فرأى فيه الصفات التي يجدها في الكتب، فعرف أنه نبي مرسل، فعرض عليه الإسلام، فأسلم كعب، ثم رجع إلى عُمان، فأتى باذان،، فأخبره أن النبي، نبي مرسل، وقد آمن به، فقال باذان: هذا أمر أريد أن أشافه فيه الملك، فاستخلف على أصحابه الذين بعمان رجلاً من قومه اسمه مسكان، وخرج هو إلى كسرى بفارس.

?

- TV -