الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧التنبيه الثالث: ذكرت - فيما مضى ـ أن زوال إمامة راشد بن الوليد ـ على التحري - كان سنة إثنتين وأربعين وثلاثمائة، أخذاً من قول الْمُضيف إلى كتاب " بيان الشرع "، أنه وجد أن دار عُمان صارت دار كفر نفاق، لا كفر شرك، لعشرين يوما من ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، ولقول بعضهم:
لعشرين يوماً من ربيع الْمُؤخر وعامين بعد الأربعين أخا البر وثلاثمائة عام عُمان فإنها بدار نفاق ثم كفر فخذ خبري
فهذا الوقت - فيما يبدو - هو نهاية إمامة راشد بن الوليد، بخذلان الرعية له، وإستيلاء سُلطان الجور على عُمان، وهو ـ فيما أرى ـ الْمُلقب مُعِز الدولة البويهي، الذي إبتدأ حكمه على كرمان وغيرها من فارس، سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، إلى سنة ست وخمسين، أو أخوه عضد الدولة، وربما دام تغلبهم على عُمان لمدة ثلاثة عشر سنة، وإنتهى بمبايعة أهل عُمان لحفص بن راشد، حروة سنة خمس وخمسين، وبقي في الإمامة ثمان سنين، وإنتهت إمامته بقتال المطهر له، سنة ثلاث وستين، وفقا لما ذكره ابن الأثير في حوادث سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، أنه إجتمع بجبال عُمان خلق كثير من الشراة، وجعلوا لهم أميراً إسمه ورد بن زياد، وخليفة إسمه حفص بن راشد، فإشتدت شوكتهم، فسير إليهم عضد الدولة، المطهر بن عبد الله … إلخ.
والواقع أن أهل عُمان بمبايعتهم لحفص بن راشد حكموا البلاد، وطردوا البويهيين من أرضهم، ودام حكم الإمام ثمان سنين، ثم أعاد بنو بويه الكرة لغزو عُمان، يارسال عضد الدولة قائده المذكور، ووقعت بينه وبين الإمام عدة معارك، قتل في إحداها قائده ورد بن زياد القري، وإنحلت الإمامة بتغلب بني بويه، ولم يستطع الإمام مقاومتهم بعد تلك المعارك، فعاش بمعزل عن منصب الإمامة، ولم أقف على زيادة خبر عنه، ولا على تاريخ وفاته؛ وعلى التحري،
أنها في الثلث الأخير من القرن الرابع، والله أعلم.
000
- TV-