الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله تعالى، وأوصيكم بلزوم طاعته، فيما يسركم ويسؤكم، والوفاء بميثاقه الذي أخذه عليكم، وأن تكونوا بالقرآن مؤتمنين، وبحدوده متمسكين، وبالمعروف عاملين و آمرين، وعن المنكر عادلين وزاجرين، وللرسول مُتبعين متاسين، وأن تقتدوا بالسلف الأبرار، وتسلكوا سبيل الأخيار، الذين أوضحوا شرائع الإسلام، وهدوا إلى دار السلام، فمن سلك سبيلهم سعد وسلم، ومن رغب عنه ضل وندم، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً)، وأحذركم من الشيطان ومكائده، وغروره ومصائده، أن يستزلكم عن التقوى، أو يستميلكم إلى بعض الأهواء، أو يفتننكم في بعض الموبقات، أو يستفزكم عن بعض الطاعات، تَحَمَسْكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن أَولِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ}
كثير
وصل كتابكم - أدام الله سعودكم - فكان أجل الكتب مصدراً، وأعظمها لدي خطراً، وسعدت بمورده وموضعه، وإستبشرت بمحله ومطلعه، وسرني ما إطلعته من علم سلامتكم، وإستقامة حالكم، وما منحكم الله به من الصلاح (إصلاح ذات بينكم، وهدايتكم للإرشاد في دينكم، وسلوككم المذهب الرضي، والدين الحنيفي الجلي، الواضح أنواره وسبيله، البهج لمنتحليه ضياؤه ودليله، القليل أهله ومتبعوه، الناقد سالكه وحاملوه، الكثير أعداؤه ومبغضوه، الوافر طاعنوه ومخالفوه، تلك صفة خص الله بها الأخيار من العباد وأهل صفوته في البلاد، فقال في كتابه المنزل على لسان نبيه المرسل في جم من الآيات بوصف القليل من الصالحين، والكثير من الظالمين، وقال النبي؟ " ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرق، كلها هالكة، إلا فرقة واحدة "، فقيل: من هذه الفرقة يا رسول الله؟ فقال: " من إجتمعت الأمة على بغضها "، ونحن من تلك الفرقة الصفية، والطائفة الحنيفية؛ وقال: " بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء من أمتي "، فقيل: من الغرباء يا رسول الله؟ فقال: " الذين يعملون بكتاب الله حين يترك، ويتمسكون بحبل الإسلام حين يُقطع "؛ فأثبتوا على دينكم، واحفظوه وصونوه
-342 -