إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

ولا تكيفه الفكر معدوداً، ولا تعرفه الخليقة والداً ولا مولوداً، أحمده على نعمه وآلانه، وأشكره على حسن قسمه وبلاءه، وأعوذ به من نقمه وإبتلاءه، حمداً أثر حمد، وعوداً بعد بدو، أو حده خالقاً، وأمجده صادقاً، وأعبده رازقاً، وأتوكل عليه واثقاً، وأستعين به محقاً، وأشهد أن لا إلَهَ إِلَّا هُوَ، الأول بلا غاية، والآخر بلا نهاية، الذي قدَّر فأحسن التقدير، ودبر فأحكم التدبير، وملك الأشياء فهو عليها قدير، وعلمها جملة فهو الخبير، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، النبي الأمي، وحبيبه الصفي، أرسله بالقرآن العربي، والبيان الجلي، والبرهان النبوي، فأوضح بـ المحجة، وأقام به الحجة، على من بلغته دعوته، ووصلته رسالته، وهدى به من الضلالة، وبصر به من الجهالة، فلم يزل لِلّهِ طائعاً، وبأمره صادعاً، وإليه داعياً، ولأمته هادياً

به

أما بعد، فهذا كتاب دعاني إلى تأليفه، وحداني إلى تصنيفه، ما وجدته من دروس آثار المسلمين، وطموس إيثار الدين، وذهاب المذهب ومتحمليه، وقلة طالبيه ومنتحليه، فرأيت الإمساك عن إحياءه، مع القدرة عليه، ووجود السبيل إليه، ذنباً وشؤماً، وذماً ولؤماً، فألفته على ضعف معرفتي، ونقص بصيرتي، وكلة لساني، وقلة بياني، طالباً للأجر لا للفخر، وللتعلم لا للتقدم، وللدراسة لا للرياسة، غير مُدَّع للعُلوم تصنيفاً، ولا مبتدع للفنون تأليفاً، لكن لأحيي به نفساً، وأفزع إليه أنساً، وأرجع إليه فيما أنسى، ولأستصبح بضياءه مهندياً، وأصبح بما فيه مُقتدياً، إذ التشكك مُعترض، والنسيان ذو عنون، والحفظ خنون، ولكل شيء آفة، وآفة الحفظ النسيان؛ قال ابن عباس: إنما سمي الإنسان إنساناً، لأنه ينسى، قال: وسُمي آدم إنساناً، لأنه عهد إليه فنسي؛ وقال الشاعر:

وما سمي الإنسان إلا لنسيه. وما القلب إلا أنه يتقلب

-351

-