الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦عشر يوماً من سنة إثنتين وخمسمائة، ودفن بنزوى وصلى عليه محمد بن أبي غسان الخروصي في قبره؛ ومما يزيد الأمر إشكالاً، أن وقت هؤلاء الأئمة هو وقت وجود حكم النباهنة، الذين إمتدحهم الشاعر الستالي في أواخر القرن الخامس وأول القرن السادس، فالتاريخ في الجميع متداخل.
ومما يؤيد ذلك، أن الإمام خنبش بن محمد، المتوفي في سنة عشر وخمسمائة، لما بويع بالإمامة، جعل الشيخ نجاد بن موسى قاضيا، قاضياً، ومفوضا في جميع الأمور، وهذا عهده في ذلك:
(بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، هذا ما يقول الإمام خنبش بن محمد بن هشام، للقاضي نجاد بن موسى: إني قد جعلتك قاضياً بالحق، وحاكماً بين الناس بالعدل، ووليتك جميع أمور عُمان، برها وبحرها، وسهولها وجبالها، على أن تعمل في هذه الولاية التي وليتكها، بكتاب الله الجبار، وسنة نبيه محمد المختار، ما إنفصل ظلام الليل عن ضوء النهار، فالله فإتق، وإليه فإلتج، وبه فإكتف، وعليه فتوكل، وبه فاعتصم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
إستفهام القاضي نجاد بن موسى للإمام خنبش بن محمد بن هشام:
) .... أنت أيها الإمام - أعزك الله ونصرك - قد جعلت لي أن أولي من يستحق الولاية معي، من الثقات عندي، في سائر البلاد التي وليتني عليها، وأن أعزل من أردت منهم، وأن أفرض لهم النفقة، ولمن رأيته معهم من المستخدمين، على قدر ما أرى، وأرجوا منه صلاح المسلمين
وجعلت لي أن أستعين بمن يجوز لي الإستعانة به، ممن يحكم بين الناس؛ وجعلت لي أن أضيف من وفد لي، من المواضع البعيدة والقريبة، شريفاً كان أو وضيعاً، من مال المسلمين ـ على ما أرى - من سائر الأطعمة، وأن أشتري لهم الأطعمة من مال المسلمين، والإدام من سائر الإدام، وأضيفهم على قدر ما أرى،
-356 -