الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦"
ولا يبعد الحصول على آخرين، إن شاء الله، بمواصلة البحث والمطالعة. والله الموفق، وقد تركت ذكر آخرين عدهم غيري من الصحابة، ولم يثبت ذلك عندي، ولعله اطلع على ما لم أطلع عليه
?
وبالحصول على هذا العدد من الصحابة () نستطيع القول: أن عُمان شاركت بعدد كبير من الصحابة الذين وفدوا على رسول الله، أفراداً وجماعة، ولقوه وتشرفوا بصحبته، ودخلوا في الإسلام طائعين راغبين دون أن توجه إليهم دعوة من الرسول، أو يرسل إليهم جيشاً، وذلك مثل مازن وغُلامه، ووفد الأزد، ووفد طاحية، ووفد ثمالة، والحدان، وبعث الرسول بعض أصحابه مع هذه الوفود، يعلمونهم أمر دينهم، وبعد إسلام هؤلاء ـ فيما يتبادر ــ أرسل عمرو بن العاص إلى ملكي عُمان جيفر وعبد الجلندانيين، يدعوهما إلى الإسلام، فأسلما وقومهما طوعاً بدون قتال، وأرسل الملك جيفر إلى أنحاء مملكته، ومنها مهرة، والشحر، وتلك النواحي، وإلى دبا وما يليها، إلى أطراف عُمان، يدعوهم للدخول في الإسلام، فما ورد رسول جيفر إلى أحد إلا أسلم وأجاب دعوته، إلا الفُرس، وبإسلام الملك وجميع قومه الذين لم يسلموا إلى ذلك الوقت، هو آخر مرحلة يتم فيها إسلام أهل عُمان، بعين الإعتبار، أن الذين سبق ذكرهم قد سبقوا جيفر إلى الإسلام، لأنه من غير المعقول، ومن المستبعد، أن يسلم الملكان جيفر وعبد، ثم تبقى هناك قبائل وجماعات يمتنعون عن الإسلام، ومن البديهي أنه إذا أسلم الملك، تبعته الرعية، لأن ﴿الناس على دين ملوكهم﴾
مع
الأخذ
ومما يستدل به على أن الملك قد سبقه إلى الإسلام جماعات متعددة من أهل عُمان، هو قول أبي بكر الصديق (ه) للملك عبد بن الجلندى، وأبي صفرة، ومن معهما من أهل عُمان، لما وصلوا المدينة مصاحبين عمرو بن العاص، وذلك بعد وفاة النبي، فقال لهم أبو بكر الصديق (ه): معاشر أهل عُمان، إنكم أسلمتم طوعاً، لم يطأ رسول الله ساحتكم:
144 -