إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

بخف، ولا حافر، ولا جشمتموه ما جشمه غيركم من العرب، ولم ترموا بفرقة، ولا بتشتت، فجمع الله على الخير شملكم، ثم بعث إليكم عمرو بن العاص بلا جيش، ولا سلاح، فأجبتموه إذ دعاكم، وأطعتموه إذ أمركم، على كثرة عددكم وعدتكم، فأي فضل أبر من فضلكم، وأي فعل أشرف من فعلكم، كفاكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم المعاد ".

فقد وصفهم أبو بكر الصديق (ه) بالإسلام، قبل وصول عمرو بن العاص إلى عُمان، والذي أسلم على يديه الملك جيفر وأخوه، وهذا ما يقتضيه الواقع.

?

فإن عُمان المترامية الأطراف، المتعددة المدن والقرى، قد أسلم منها أناس

كثيرون قبل إسلام جيفر وعبد، وأرسل هؤلاء المسلمون وفودهم إلى رسول الله، منهم وفد طاحية، ووفد ثمالة والحدان، ووفد الأزد، الذي بوب له ابن سعد في " الطبقات "؛ قال: أسلم أهل عُمان، وهو من باب إطلاق اسم الكل على البعض، فبعث إليهم رسول الله، العلاء بن الحضرمي، ليعلمهم شرائع الإسلام، ويصدق أموالهم، فخرج وفدهم إلى المدينة، ولقوا رسول الله وسألوه أن يبعث معهم رجلاً يُقيم أمرهم، فبعث معهم مدرك بن

خوط. أهـ.

ويتبين من أمرهم أن النبي أرسل إليهم بعد إسلامهم، لا ليسلموا على يديه، ويظهر أيضاً أن بإسلام هؤلاء القوم الذين أرسل إليهم العلاء، وبالوفود الآخرين الذين وفدوا على الرسول، بالإضافة إلى إسلام مازن وقومه، الذين أسلموا بعد رجوعه من المدينة، أن ذلك كان قبل إسلام جيفر، ووصول عمرو بن العاص صحار - كما سبق ذكره في غير موضع -.

كما تفيدنا هذه الروايات، أن الإسلام قد عُرف وانتشر في بلدان وقبائل

-37 -