الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠-
وُجد منه بعض النسخ خارج عُمان، وقد قيض الله له هناك من يهتم به، ويُبرزه إلى عالم المطبوعات، فقد قام الفاضل / محمد بن عبد الجليل ـ الأستاذ المساعد بكلية الآداب بتونس ـ مشكوراً بتحقيق الجزء الثاني منه، وطبعه ونشره، وكتب له مُقدمة، تُظهر مدى قيمة الكتاب بين الكتب الْمُؤلَّفَةِ في هذا الفن، ومقارنته بغيره من تلك الكتب، فبعد أن إستفاض في نهج الكتاب وموضوعيته، وخاصة فيما يتعلق منه بالفرق الإسلامية، وبعد أن إستعرضه وغيره من الْمُؤلّفات، قال:
(ونتبين من هذا الإستعراض، أن بين كتاب " الكشف والبيان "، وبين كتاب " الفرق بين الفرق "، للبغدادي، شبهاً يظهر في منطلق الكتابين، وترتيبهما، فقد إنطلق الرجلان من الحديث المشهور في إنقسام الأمة، ثم ذكر
الإسلامية
كل منهما للفرق الضالة، وختم كل منهما بتحقيق النجاة لإحدى الفرق، وهي أهل السنة عند البغدادي، والأباضية أو الوهبية عند القلهاتي وأما الغاية من الكتابين، فهي الرد على المخالفين، والإحتجاج لصحة ما عليه الْمُؤلّف، ثم ذكر الفرق التي ذكرها القلهاتي، وخالف فيها غيره).
،
إلى أن قال: (وقيمة هذا الكتاب أو القسم الذي حققناه منه، في أنه يمثل وجهة نظر الأباضية في الفرق الإسلامية المختلفة، وأنه يتضمن رواية الأباضية لحادثة التحكيم، كما أن قيمة الكتاب في أنه يطلعنا على ما وصل عليه علم الكلام والتأليف فيه عند الأباضية، أباضية عُمان، وفي أنه نقل إلينا شيئاً من مُؤلّفات عُلماء الأباضية السابقين له، ولكننا لا نستطيع في الحالة الراهنة، أن نتبين مدى ما أخذ القلهاتي عن غيره، ومقدار ما هو من تحريره الشخصي، ومما يزيد في هذه القيمة، أن هذا الكتاب أقدم مخطوط أباضي في الكلام والفرق، نالته أيدينا، ولو إطلعنا على كُتب أخرى مما ألفت الأباضية في علم الكلام وفي الفرق، لأمكننا أن نعرف عن هذا الموضوع أشياء كثيرة). أ هـ
باختصار، وتعقيباً على ما نقله الأستاذ، عن غيره في هذه المُقدمة: أن