إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

ومن مؤلفات الشيخ القلهاتي كتاب " المقامة الكلوية "، التي أنشأها بسبب رجوع بعض أهل كلوه عن مذهب الأباضية، أولها:

صهصلق

(بسم اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، حدَّث رجل من أهل الإستقامة والإيمان، أنه خرج من أرض عُمان إلى كلوة، لزيارة الإخوان، يركب المنشآت، يقتحم الأهوال، ويُنفق الأموال، إلى أن وصل إلى مصرها، بعد الأين وذهاب العين، ولما عاين مصرها، طفق يدور في مشاهدها، ويتعرف بأماجدها، ويسأل عن أئمة مساجدها، ويستقصي عن صغارها وكبارها، ويستخبر عن ملوكها وأحبارها، فبينما هو يدور في مشارع الدور، إذا هو بنادي قد إجتمع فيه الحاضر والبادي، وشيخ متطلس بينهم، يُنادي بلسان ذلق، وصوت، قد إستحوذ عليه الشيطان، فإستذله وإستهواه إلى جرف هار وذلة، قد أحاطوا به إحاطة الأهالة بالزبرقان، والأكمام بثمر الأغصان، وهو يقول: أنا من سلالة القاضي الوليد بن سليمان، رافعاً عقيرته بالزور والبهتان، ويزعم أنه من الْمُقتدين بالقُرآن، وهو مُخالف للنص، ومُبتدع في الفرقان، متبع ما نهاه عنه الخالق الرحمن، وجانح لزخارف الشيطان، يُخيل للناظرين عينيه وحشه، ويتأمل العاقل الفطن أن في عقله طرشه، أقبح من رهطة المُنادي، كأنه راهب يُنادي بإحدى أذنيه صمم، وفي عقله لمم، أهلب الجسد، مغبر الشعر، مبيض العنفقه، كالدجال الأعور، عليه هيئة الزنادقة، سمته بين الحاضرين سمة دفاف، يذم العلماء الأسلاف، ويمدح الشكاك من أهل الخلاف، ويجنح إلى قول الحشوية، ويؤيد رأي الصوفية الغوية، يستهزيء بقول المسلمين، ويُفند من تمسك بالدين، يُزخرف على الأميين والضعفاء، ويزعم أن الرقص من شيمة أهل الوفاء، والأوباش به محدقون، ولقوله محققون، ولإفتراءه مصدقون، ولكلامه مطرقون، قد ركض عليهم الشيطان بخيله ورجله، يُزين لهم القول، كما زين للسامري سوء فعله، يا من عزبت عنهم العقول، إحضروا مجلسي واجتمعوا، وافهموا ما أقول لكم واسمعوا،، أشهدكم إني تركت مذهب الوليد، وتمذهبت بالمذهب الجديد، وإعتزلت مذهب عبد الله

- E.Y-