أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

الإمامة وتقاليدها:

تمثل الإمامة عند الإباضية أهمية كبرى، وتأخذ حيزاً كبيراً من فكرهم السياسي، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من الفرق الإسلامية الكبرى، لكن ما

ينفرد به الإباضية في هذه القضية يتمثل في أمرين:

الأمر الأول: مسألة من يصلح أن يتولى الإمامة الكبرى.

الأمر الثاني: كيف يتولى الحاكم الحكومة.

يقوم فكر الإباضية السياسي على أصول فكرية مرتبطة بمعطيات الإسلام في منابعه الأولى، وهو تجسيد حي لمبدأ أساسي يقوم عليه الفكر السياسي الإسلامي، وهو مبدأ الشورى والاختيار والمساواة بين الناس على أساس إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (1) وهو تفاضل يقوم على ميزان دقيق قائم على القيم الخلقية، لا على الانتماء في النسب، وعليه فإنهم لا يرون القرشية شرطا في الإمامة، إذا توافرت الشروط في غير القرشي، فهم يرون «أن الحكم أمانة في الأعناق، وأن الناس أسمى وأشرف من أن يكونوا قطعاناً من الأغنام يحكمون بالقهر والاستبداد فتتوارثهم قبيلة معينة، فالناس قد خلقوا أحراراً، ويجب أن يبقوا أحراراً، والذي يبايعونه لابد أن يستخلفوه من تلقاء أنفسهم ولا يرى الإباضية، أي شرط من ناحية النسب» (2).

(1) سورة الحجرات آية 13.

(2) الخليلي: أحمد بن حمد حوار مسجل معه بتاريخ 1980/ 6/10 نقلاً عن عمربا، دراسات في

الفكر الإباضي، 94 و 95.

127