أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

جـ - المديح الجمعي للأئمة:

وَصَفُ الشاعر الأئمة وصفا عاماً في موضع التذكر لسيرتهم، هو ما يمكن أن نطلق عليه المديح الجمعي» وذلك حين يسوق الشاعر مجموع صفات الأئمة الإباضيين ومناقبهم، محاولة منه بأن يضع متكأ يعتمد عليه للحديث عن الانطلاقة الجديدة، ربطاً بين الأصالة السياسية لهذا المنهج، ومحاولة بعثه، كما عبر عن ذلك أبو مسلم البهلاني في قوله:

تعاقبت خلفاء الله منصبَهـ

أئمةٌ حفظَ الدين الحنيفُ بهـ

منذ الجلندى (1) وختمُ الكُلّ عزان

من يوم

قيل لدين الله أذيانُ

صيد سراة أباة الضيم أسد شرى شُمْسُ العزائم أواهُونَ رُهْبَانُ النَّجاة هداه الناس قادتهم طُهر السرائر للإسلام حيطان

سُفْنُ

على الحنيفية الزهراء سيرهم والوجه والقصد إيمان وإحسان يسيرة العُمرين استلاموا وسطوا لشربة النهروان الكل عطشان هم أسمع الناس في حق وأبصرهم وفي سواه هُم صُمٌّ وعميان لم تُلههم زهرة الدنيا وزخرفها إذ همهم صالح يتلوه رضوان وقف على السنة البيضاء سعيهم وفي الجهادين إن عزوا وإن هانوا ما زايلت خطوة المختار خطوتهم ولا انثنى عزمهم نفس وشيطان (2)

(1) الجلندى بن مسعود بن جيفر بن جلندي ت (134 (751 م عقدت له أول إمامة للظهور في عمان سنة 132 هـ / 749 م وحكم بالعدل مدة سنتين وشهراً، أرسل إليه العباسيون جيشاً بقيادة خازم بن خزيمة، فمات شهيداً في المعركة سنة 134 هـ / 571 م. ينظر: معجم أعلام الإباضية، 2: 238.

(2) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم الديوان، مخ، 231، 232.