أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١٥٧أولئك القومُ أنواري هديت بهم عقبى محبتهم عفو وغفران
أئمتي عُمْدَتي ديني محجتهـ غوثي إذا ضاق بي في الكون إمكانُ لا يقبل الله ديناً غير دينهم ولا يصح الهدى إلا بما دانوا إن يَشْرف الناس في الدنيا بثروتهم فثروة القوم إخلاص وإيقان (1) ومن صفات هؤلاء الأئمة قناعتهم بما لديهم لا يطلبون مالاً فانياً، لهم سمت الملوك وهدي الأنبياء، جازوا هذه الجسور خفافاً، زادهم التقوى والخوف من الله، والصبر على المكاره، حتى مضوا للقاء ربهم، لتبقى آثارهم كالنور يستضاء بها، وذكرهم مراهم يشتفى بها، يقول:
سيما التعفف تكسوهم جلال غنى فالقلب في شبع والبطنُ خمصَانُ سمْتُ الملوك وَهْدي الأنبياء على أخلاقهم فكأن الفقر تيجان لهم الدنيا فما جَهلوا حقيقة الأمر أنَّ العيش ثُعبان جازوا الجسور خفافَ الحال وَقْرِهُم زهد وخوف وإصبار وشكران فاز المخفون من دار الغرور فلا خوف عليهم ولا بالقوم أحزان مضوا وآثارهم نور وذكرهم رحمى ومضجعُهُمْ رَوْح وريحان (2)
والشاعر قد وفق في هذا البيان الذي يصف هذه السيرة فيحببها إلى النفوس، لتتمنى أن تعيش في نظام يشبه ذلك النظام، وأن يروا مثل أولئك الرجال، ليتخلص من تلك المقدمة الطويلة، إلى ما هو متجه إليه:
(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم، الديوان، مخ 232.
(2) المصدر نفسه، 233.
157