أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ١٧مدخل تاريخي
أصل المذهب وجذوره:
شكلت موقعه صفين عام 37 هـ (1) ، وما نتج عنها منحنى جديدا في التاريخ الإسلامي، حين أفضت إلى قضية التحكيم، وإلى ما نجم عن التحكيم نفسه، إذ وقف ضد التحكيم جماعة كبيرة من أنصار الإمام علي ورأوا في قبوله التحكيم وهو إمام منتخب - مساواة له بموقف خصمه، وذهبت إلى أن التحكيم ليس من حق البشر بل من حق الله سبحانه وتعالى، ورأت رفض كما رأت الاستمرار في قتال الفئة الباغية (2) منبهة على ما ينطوي عليه الموقف من خديعة ومكر، كان الإمام عارفاً بها حتى قال لما رفعت المصاحف «والله ما كتاب الله يريدون» (3).
التحكيم
وعلى أثر هذا التحكيم، انفصل عن جيش الإمام علي مجموعة من القراء، لأنهم رأوا أن قبول التحكيم خطأ ارتكبه الإمام وهو يتحمل تبعة موافقته باعتباره رأس الحكومة الإسلامية، ونظرا لاعتقادهم أن منصب الخلافة بات شاغرا بفعل الموافقة على التحكيم، الذي أفقد الخليفة حقه في الإمامة (4) فقد اجتمعوا في بيت عبدالله بن وهب الراسبي (5) وقرروا اختياره
(1) انظر: ابن سعد الطبقات 32/ 3، 255/ 4، 256، ابن خياط: التاريخ: 116. (2) أبو الخطاب: عمر بن الحسين بن دحية الكلبي، أعلام النصر المبين. 84، 85. (3) المصدر نفسه، 113.
(4) القلهاتي: الكشف والبيان، 241/ 2، وانظر: محمود إسماعيل، قضايا في التاريخ، 8. (5) عبدالله بن وهب الراسبي (ت 38 هـ) ولد بعمان من قبيلة الأزد، هاجر إلى المدينة عام 9 صحابي جليل، عرف بالعلم والصلاح والعبادة، شارك في فتوح العراق، وفي صفين،
هـ،
17