أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

تحريم الخروج على الإمام العادل والموقف من الخارجين عليه:

تقوم سياسة المذهب الإباضي على وجوب طاعة الإمام العادل، وتحريم الخروج عليه، وقد وضعوا من أحكام السياسة الشرعية، ما تقتضيه دواعي

مجابهة الخارجين عنه.

ولذلك فإن الشعراء الملتزمين عندما رأوا أن بعض الأعلام قد خرقوا الإجماع وخرجوا عن طاعة الإمام ساءهم ذلك وحاولوا تنبيه من وقع في مغبة تلك المخالفة الشرعية.

وأكثر ما يتضح ذلك عند الشاعرين أبي مسلم البهلاني، وخالد بن هلال الرحبي، اللذين أوسعا من خرج عن طاعة الإمام عتاباً ولوماً وتقريعاً، ويتعجب الشاعر خالد الرحبي مما يراه من خروج بعض الناس عن طاعة إمام المسلمين، ووصف الخارجين عنه بالمارقين، ويتضح في هذا أثر الاتجاه

الفكري الإباضي في الحكم على الخارج عن طاعة الإمام، يقول:

ماذا يروم المارقون بفعلهم الويل أجمعُه لهم والـ هل يطلبون بأن يُعطّل مُحْكم ويُذلَّ حق أو يُخلَّ نظام بئس الصنيع صنيعهم سخطوا الهدى وبغوا الهوى إِذْ ضَلّت الأفهام ما شذ عن أمر الإمام سوى الأولى نظرت عيونهم الهدى فتعامُوا مُعلَّقة بهم آمالنا فغدوا وَهُم لقلوبنا آلام (1)

كانت

ونجده في خطاب آخر، يتوجه إلى شخصية بعينها، خرجت من دار الإمامة، وكان يُعَلِّق عليها الآمال في المناصرة والمناصحة، فلم يملك الشاعر

(1) الرحبي: خالد بن هلال، مجموعته الشعرية (مخ) 2.

IVY