أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

ويبلغ به الإحساس بالألم والحسرة ذروته في خطابه لهم، وهو يودعهم وداعاً بلا أمل عودة إلى الإمام، قائلاً:

وداعاً بلا رَجْعَى إلينا ولا رَجَا وداع غيُور للضلال مجانب وَدَاعَ وعلى كل حال، فإن الشاعر يحاول أن يخفف من ألم ذلك الإحساس بالخيبة من أولئك الخارجين، ليبين أنه قد بقي مع الإمام رجال أوفياء، فيقول:

فكم عالم عند الإمام وعالم وسيد قوم في التناضل غالب وفوا بعهود الله جل وعاضدوا إمامَهُم في سلمه والتَّحارب (1) والملاحظ أن الشاعر الإباضي لم يكن يداري ولا يحابي الزعامات التي كانت تطبيها زهرة الدنيا، فهذا أبو مسلم البهلاني قبله، قد وجه عتابه، بشكل غير مباشر إلى شخص بعينه، جاء به في صورة الحماسة والاستنهاض، فعاتبه عتاباً مراً مصوراً الغيرة على مثل هذا الشخص، الذي كان ينظر إليه بأن يكون أحد أقطاب الحركة، ولم يكن يتوقع الشاعر أن يصدر منه مثل ذلك الإعراض عن الإمام، مهما كانت الأسباب والذرائع، والدواعي السياسية التي يتعلق بها، فقطع عليه الأعذار، وسد دونه الأبواب، وكال في حقه العتاب، وأغلظ أحياناً الخطاب، كل ذلك ناشئ عن غيرة دينية، ومحبة شخصية، كان الشاعر يكنها لهذا الشخص، لما له في نفسه من موقع أثير، لسابقتهم في نصرة الحق، فيقول:

أقولُ للبعض منكم وهو عن أسف والحر ياسفُ للأحرار إن شانوا قد كنت نخبة هذا المجد من قدم واليوم أنت على الأبواب ذُبان

(1) المصدر السابق، 17.

< IVO!