أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧شعر الزهد والسلوك وتأثره بالفكر الإباضي:
من القضايا اللافتة للنظر عند الشعراء الإباضيين في هذه الفترة، وجود وفرة واضحة فيما يسمونه «شعر السلوك»، فقد انتشرت في قصائدهم ظاهرة التأثر ببعض التوجهات الصوفية في أشعارهم، وهي مسألة جدير ة بالتأمل
والدراسة (1).
أطلق الشعراء الإباضيون على القصائد ذات الطابع الصوفي «شعر السلوك» ولم يطلقوا عليها «شعر التصوف»، ومن الجدير بالإشارة إليه، أن الإباضية يتشددون تجاه التصوف (2).
وقد انعكس ذلك التأثر في موضوعات تصوفية بعينها كالزهد في الحياة، والتحذير من الدنيا، والتخويف من النار وعذابها الأبدي، وطلب المغفرة من الله، والتوبة إليه والمناجاة الإلهية، والإقبال على الله سبحانه، ومخاطبة النفس وتبكيتها، والدعوات التي من شأنها أن تؤكد التربية النفسية، ضمن رغبة جامحة للتخلص من علائق الذنوب.
وقد كان أقطاب هذه التوجه من أعمدة الفكر الإباضي، الذين كان تأثرهم بالتصوف تأثر علماء، لهم اليد الطولى في تحقيق المسائل العلمية في الفكر
(1) نجد ذلك واضحاً في مسميات قصائد ودواوين هؤلاء الشعراء كسلوكيات أبي نبهان الخروصي، وسلوكيات الخليلي، وسلوكيات الرواحي. (2) ينظر السيابي: أحمد بن سعود، أبو مسلم البهلاني الرواحي المدرسة التي ينتمي إليها»، بحث ضمن قراءات في فكر البهلاني، 50.