أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

الإباضي، وأعني بهؤلاء أبا نبهان جاعد بن خميس الخروصي، وسعيد بن

خلفان الخليلي، وأبا مسلم البهلاني، فضلاً عن غيرهم (1).

على أن الفكر الإباضي في عمومه، فكر تنزيهي لا يلتقي مع الفكر الصوفي في فلسفته (2).

فضلاً

فالإباضية لا يدعون إلى اتخاذ الأذكار مجرد جلسات وطقوس وتجمعات وأناشيد تتلى وإنما أخذت الخلوة الانفرادية واستعمال الأوراد» (3) كما أن عقيدة الإباضية في التنزيه لا تروم الوصول إلى رؤية الله سبحانه، التوحد معه (4) ولذلك فهم ينتقدون الصوفية في ذلك، فالشاعر العلامة، سلطان بن محمد البطاشي يقول:

عن

نظر الجليل من العبادة والسيا حة والزهادة طلبة المتصوفه طَمَست بصائرهم أشعة نوره فعموا بذاك عن السبيل المزلفه (5)

على أنه لا يمكن التنكر لتأثير المتصوفة في شعر السلوك عند الإباضية، لكنهم بقدر ما تأثروا في جوانب تصوفية بعينها، فإنهم قد جاء نتاجهم الشعري في هذا المضمار محافظاً على معطيات الفكر الإباضي في عمومه، وإن استفاد جملة من الشعراء بنوازع التصوف في بعض الجوانب

(1) من الشعراء الذين تأثروا بهذا التوجه أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي، وعبد الرحمن بن ناصر الريامي، وراشد بن سيف اللمكي، وخلفان بن جميل السيابي وغيرهم. (2) د د. محمد عمايرة، نظرة جديدة إلى التراث دار قتيبة، ط 2، 1988، 132. (3) السيابي: أحمد بن سعود، أبو مسلم البهلاني الرواحي، مصدر سابق، 50.

(4) انظر: القشيري أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن الرسالة القشيرية، تحقيق الدكتور عبد الحليم محمود، ط 1، 1966، 2/ 983.

(ه) الخصيبي محمد بن راشد شقائق النعمان على سموط الجمان، 156/ 1.