أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

ويتحدث عن حالات السالكين، ومجاهدتهم مبيناً الأسباب التي ترقى بهم للوصول إلى المقامات العليا، مركزاً على وجوب تقديس المولى عن الرؤية

الحقيقية بالعين، حين يقول:

يحن إلى ذكر الحبيب وقربه حنين التكالي قد ضنين بأشجان تبتل في الأذكار عن ذكر نفسه فغاب بها عنها وكان بها فان (1) ولاح تجلّي الحق فيه لعينه بمرآته كشفا يراه بوجدان (2)

والناظر في شعر أبي مسلم البهلاني في بعده السلوكي التصوفي، يصعب عليه الإحاطة بأذكاره لأن أغلب شعره أذكار وتوسل، حيث يستغرق شعره السلوكي نصف ديوانه تقريباً (3).

وحسبنا أن نأخذ نماذج ممثلة لقصائده السلوكية، كمطلولته التائية، التي بلغت ألفا وخمسمائة بيت وأربعة وتسعين بيتاً، في المناجاة الإلهية والتضرع للمولى سبحانه من خلال التوسل بأسمائه الحسنى، حيث يبتهل إلى الله سبحانه، ضمن خلوة روحية، اختار لها الفن الشعري وسيلة لذلك، متقرباً بأسمائه، قائلاً:

بأسمائك الحُسْنَى تقربت سيّدي إليك مجدا في هتافي وقربتي جعلت سمير الطَّبْعِ ترتيل ذكرها لوجهك ربي خلوة بعد خلوة

بحقك أمطرتي

ائب سرها بما خص كلاً من كمال وقوة

(1) الأصل أن يقول «فانيا» لأنها خبر كان.

(2) المصدر نفسه، 35.

(3) حيث تستغرق قصائده السلوكية من ص 5 - 185.