أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

أين بنو الإسلام ما يُعجزنا والعزة الكر بحومات الوغـ أين بنو القرآن هل تبطكم كتابكم عن الجهاد للعدى أين غطاريف الجلاد بالظُّبا أين مشائيمُ الطَّعان بالقنا أين بنوا التوحيد لو صدقتمُ توحيدكُمْ ما رقص الشرك على أين بنو الأحرار ما سكوتكم والملك والدين حريب والحرا ثبوا إلى الوت كراماً وانبوا عزائماً تسعرُ تَسعَارَ الصَّلا (1) ولذلك نجد الشاعر يحاول تحليل الموقف، وبيان الأسباب التي جعلت العدو يطمع في السيطرة عليها، وهي الخلاف والتنابز، والعصبيات المذهبية، محذراً من الفرقة مبيناً أن الدين واحد حين يقول:

لقد مكّن الأعداء منا انحداعنا وقد لاح آل في المهامه لامع وسورة بعض فوق بعض وحملة لزيد على عمرو وما ثُمَّ رادعُ وتمزيق هذا الدين كل لمذهب له شيَع فبما ادعاه تُشايعُ وما ذبح الإسلام إلا سيوفنا وقد جعلت في نفسها تتقارعُ ولو سلت السيفين يمنى أخوة لدكت جبال المعتدين المصارعُ وما صدعة الإسلام من سيف خصمه بأعظم مما بين أهليه واقع (2) ولو تتبعنا ديوان أبي سلام الكندي ونحن نريد أن نضعه ضمن أبواب الشعر العربي، لكان لزاماً علينا أن نضع أغلبه في باب الحماسة، فأغلب شعره يفيض بقيمها الممزوجة بالفخر، والمندغمة مع الإحساس العاطفي، والتحرر، والسخرية من قومه بما آل إليه أمرهم، داعيا إلى التوثب من جديد.

(1) المصدر نفسه، 270.

(2) البهلاني: أبو مسلم، ديوانه، مخطوط، 254.

239