أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

ندرس تاريخ الأولى تقدموا وحسبنا الله تعالى وكف إن العظام لا تؤاتي شرفاً ولا أقاصيص الوغى تكفي الوغى والسلف الصالح سل سيفه وكان ما كان له ثم انقضـ تلك الرفات طينة صالحة لغارس وحارث ومن بنى وفي لعل فرجاً أو في عسى (1)

أتبحثون بينها عن عـ

ي

ولدى أبي مسلم نظرة شمولية، فهو يدعو الأمة الإسلامية جمعاء إلى النظر في حالها، والتدبر في مآلها، والتفكر فيما يمكن أن يخلصها مما هي فيه، فينهضها من كبوتها محذراً من الفرقة واصفاً ما حل بالأمة من أعدائها

قائلا:

وهل من يرى أن الحنيفة سامها بما شاء من ضيم لعين مُخادِعُ تمالاً ظلما خيلة ورجاله وليس لهم حد سوى اللهِ مانِعُ يدوسونها دوس الحصيد كأنها لقى وأخو الإيمان في الأسر خاشع أفيقوا بن القرآن إن هاكم إلى الجبت والطاغوت في الأرض ضارعُ أفيقوا بني القرآن إن كتابكم يُناقض في أحكامه وينازَعُ (2)

فالشاعر هنا لا يخص بالنداء الإباضية فحسب، ولكنه يعمم النداء لجميع المسلمين، لأن البلاء قد عمّهم، والذل قد شملهم، والاستعمار قد استهدفهم، ولذلك يتساءل الشاعر عن أبناء الملة الواحدة، بصيغ مختلفة، بنو الإسلام، بنو القرآن، بنو التوحيد، بنو الأحرار، محمسا إياهم صارخاً فيهم:

(1) البهلاني، أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخطوط، 270.

(2) المصدر نفسه، 253.