أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢عاش التجربة بنفسه، حتى يصفها، بل يكفي أن يكون قد لاحظها، وعرف
بفكره عناصرها، وآمن بها، ودبت في نفسه حميّاها» (1).
والتجربة الشعرية لا تعزف قط عن الفكر الذي يصحبها وينظمها، ويساعد على تأمل الشاعر فيها ولا ينجح الشاعر في التعبير عن تجربته، حتى تصير أفكاره الذاتية موضوعية بأن يجعلها موضوع تأمله» (2) وبالتالي فإن الفكر يغدو أحد عناصر التجربة الشعرية (3).
إن التجربة الشعرية عند الشعراء الإباضيين عموما، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحياة ومشاكلها، والمجتمع وإفرازاته، وهي وثيقة الصلة بالانتماء الفكري المتجذر في نفس الشاعر، المتصل بعقيدته التي أوجدت لديه نوعا من التلازم بين الفن والعقيدة كما قرره الدكتور إحسان عباس (4).
ومن ثم نجد أن جملة من الشعراء الإباضيين قد انعكس في نتاجهم لون من ألوان النقد الاجتماعي الصريح، القائم على أساس المكاشفة فيقوم الشاعر بنقد سلوك معين وأطلق على هذه الظاهرة «نقد الحياة» (°).
وعندما ننظر في تجربة الأدباء العمانيين في هذه الفترة، نجد أنهم عاشوا الأحداث وأغنتهم الحياة بتجاربها وأفادوا من إمكاناتهم اللغوية، في تشكيل تجاربهم ومنطلقاتها وقد ساهم في ذلك بنيتهم الثقافية وتكوينهم الاجتماعي، إضافة إلى معايشتهم الحقيقية لأحداث عصرهم وتوظيف عدد
(1) المصدر نفسه، 364، 365.
(2) د. محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث، 363، 364.
(3) انظر المصدر السابق 364.
(4) د. إحسان عباس، شعر الخوارج، دار الشروق، بيروت، ط 4، 1402 هـ 1982 م، 34.
(0) المصدر نفسه، 34.