أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٧ما ذو الثدية إلا خدعة نُصبت للحرب توهم فيها صحة الخبـ وما حديث مروق القوم معتبر فيهم لمن سلك الإنصاف في السير خلعت نفسك بالتحكيم منخدعاً وأنت أولى بها من سائر الفطر فحكموا الله واختاروك أنت لها فكان قولهم نوعاً من الهذر (1)
** نشأة الإباضية وتطورها:
الإباضية فرقة تتواصل بفكرها مع فكر المُحَكِّمة الأوائل، لها فكرها الذي تعتمد عليه وأساسها الذي تنطلق منه، وقد عرفوا فيما بينهم بـ «الجماعة المؤمنة أو جماعة المسلمين، أو أهل الدعوة أو أهل الاستقامة» (2). إن مما يميز هذه الحركة أنها لم تسلك سلوكاً متطرفاً، بل ظلت وفية لمسلك الاعتدال الذي تبناه المُحَكِّمة الأوائل، وكان على رأس هذه الحركة أبو بلال المرداس بن حدير التميمي) الذي كانت سيرته مثالا للالتزام بالمبادئ والأفكار التي آمن بها، ودعا إليها، وتتلخص في إنكار العنف، وعدم استعراض المسلمين المخالفين بالسيف (4)، وهو أول من سن في
(د)
(1) المصدر السابق، ص 217.
(2) الكندي: أبو بكر احمد بن عبدالله بن موسي، کتاب الاهتداء، 237.
(3) المرداس بن حدير، المعروف بمرداس بن أدية التميمي (ت 61 هـ 670 م) تابعي من أئمة المذهب الإباضي الأوائل، لازم الإمام جابر بن زيد وأخذ عنه، شارك في صفين وأنكر التحكيم، أنشأ جماعة سرية منظمة من أربعين شاريا، أنكر على الخوارج تعرضهم للناس بالسيف، قتل أصحابه مع وهم يصلون الجمعة، بعد هدنة متفق عليها، بينه وبين عباد بن أخضر الذي بعثه عبيد الله بن زياد سنة 61 هـ. انظر: معجم أعلام الإباضية 4: 860 - 86.
(4) الأزكوي محمد بن جعفر، جامع الأزكوي، 1، 322
27