أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وهكذا نجد أن المُحَكِّمة بقيادة أبي، بلال، ثم جابر بن زيد، الذي تسلم

القيادة من أبي بلال هم أصل الحركة الإباضية (1).

«

ويذهب الدكتور عوض خليفات إلى أن الإمام جابر بن زيد كان «ذا علاقة وثيقة بحركة المُحكّمة الإباضية منذ وقت مبكر، وأصبح أحد مفكريها البارزين منذ بداية النصف الثاني للقرن الأول الهجري وقبل مقتل أبي بلال عام 61 هـ (2) يعلل ذلك أحد علماء الإباضية الأوائل قائلا «بلغنا أن أبا بلال مرداس بن حدير وغيره من أئمة المسلمين، لم يكونوا يخرجون إلا بإذن إمامهم في دينهم جابر بن زيد العماني رحمه الله- ويحبون ستره عن الحرب لئلا تموت دعوتهم وليكون ردئاً لهم» (3).

وبذلك يكون أبو بلال ممثلاً للخط المعتدل لتيار المُحَكِّمة الأوائل الذي. تنحدر منه الإباضية. وفي الحديث عن نشأة الإباضية يثار تساؤل: هل نشأت الإباضية على يد جابر بن زيد الأزدي (ت 93 هـ / 2711) أم استمدت أصولها من اجتهادات أبي بلال (ت 61 هـ / 680 م، أم ترجع في نشأتها إلى عبد الله بن إباض (4)، كما هو الشأن في نسبتها إليه؟

(1) حسين غباش، عمان الديمقراطية، 41.

(2) الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، 10. (3) الرقيشي: مصباح الظلام، مخطوط، 77.

(4) عبدالله بن إباض المري التميمي (ت 86 هـ / 705 م نشأ في مدينة البصرة، وعاصر الفتنة، شب في زمن معاوية وأدرك عبدالملك بن مروان يعد من التابعين، أدرك كثيرا من الصحابة وإليه ينسب المذهب الإباضي نسبة غير قياسية، كما تتفق على ذلك المصادر الإباضية، واشتهر بمواقفه العلنية من مخالفي الإباضية كالخوارج والقدرية والشيعة، وبرسائله إلى عبد الملك بن مروان، وكان يصدر في كل ذلك عن مشورة إمامه جابر بن زيد، فهو تلميذه في العلم وإن كان أكبر منه سنا. ينظر معجم أعلام الإباضية، 3: 551 - 553.