أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٠يرى الباحث أن نشأة المذهب تعود إلى تضافر مجموعة من العوامل،
وتكامل عدد من المواقف، وظهور مجموعة من الشخصيات البارزة، شكلت أعمدة قيادات الفكر الإباضي، ضمن قيادة جماعية عمادها الشورى، فلولا مواقف أبي، بلال، وقيادة جابر بن زيد، وبروز عبدالله بن إباض، وحنكة أبي عبيدة، ومساعي حملة العلم، لما وصل المذهب الإباضي إلى ما وصل إليه، فلكل منهم موقف لا ينكر، ودور لا يخفى مع تفاوت في الأدوار، غير أنه من الثابت عند علماء المذهب أن تأسيس المذهب وتقعيد فكره، وبروز منهجيته كان الإمام جابر المؤسس الحقيقي لها.
وبما أن لجابر هذا الدور الخطير، فلماذا سميت هذه الجماعة بالإباضية؟
ولم تسم بالجابرية؟
الإجابة عن هذا السؤال تعتمد على محاولة استقراء الأحداث، والنظر في ملابسات نشأة الدعوة، ووضع الظروف السياسية والاجتماعية في الحسبان، ذلك أن الدعوة بدأت سرية تامة حفاظاً عليها من عيون الدولة، وبما أن جابر بن زيد على رأس القائمين عليها المنظمين لدعوتها، كان لزاما على الحركة، حفاظاً على بقائها، واستمرارية لعطاء شيخها، وحياة مؤسسها، إخفاؤه خوفاً عليه من عنت الدولة التي عرفت بالشدة. مع
معارضيها.
وهناك مسألة أخرى تضافرت مع الأولى، وهي مع علم الدولة وولاتها بمسؤولية الإمام جابر عن تلك الحركة، فإنه لم يكن من مصلحتها نسبتها إلى جابر حتى لا تجذب إليها الأنظار، لما له من مكانة سامية، وموقع أثير في نفوس الجماهير، فكان إخفاء شخصه عن الأنظار فيه مصلحة للحركة وللسلطة في آن معا فنسبت الحركة إلى غيره، نسبة من الخارج فرضت فأصبحت واقعاً.