أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

اللغة والأسلوب:

بقدر ما تعبر اللغة عن رؤية الشاعر، وتدلل على قدرته في الصياغة، فإنها تعكس اتجاهاته الفكرية، وتتأثر بالمدرسة التي ينتمي إليها الشاعر، وظروف عصره، وسمات بيئته كما أن هنالك علاقة وثيقة بين المفردات اللغوية التي يبني منها الشاعر قصيدته ونوع الغرض الذي يعالجه، وهي مسألة تنبه لها أحد النقاد القدامى حين أشار إلى أنه لكل غرض «نهج هو أملك به وطريق لا يشاركه الآخر فيه» (1) وبذلك فإنه «لكل فن شعري أسلوب خاص به، ملائم له» (2)

هي

ولا ريب أن اللغة تشكل مظهراً رئيساً من المظاهر التكوينية لبنية القصيدة، فالشعر إن هو إلا تشكيل من مجموعة من الألفاظ اللغوية، والشاعر في تعامله معها، يحاول أن يقيم علاقات خاصة بين بنائها الشكلي، ودلالاتها المعنوية لأن «ماهية الشعر هي كيفية خاصة في التعامل مع أداة عامة اللغة، وتتبدى هذه الكيفية في طرائق مخصوصة تؤلف بين الكلمات وتنظمها للوصول إلى أنظمة وأنساق وتراكيب وأبنية تفجر الطاقة الشعرية، وتخلق موازاة لرمزية هذا الواقع» (3).

(1) الجرجاني: عبد العزيز الوساطة بين المتنبي وخصومه تحقيق محمد أبو الفضل أحمد،

1966 م، 24.

6

(2) د. عبد الجليل عبد المهدي، بيت المقدس في أدب الحروب الصليبية، دار البشير، عمان، ط 2، 1415 هـ - 1995 م، 254.

(3) د. عبد المنعم تليمة مداخل إلى علم الجمال الأدبي، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة، 1978 م، د. ط، 99.

294