أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣١٤أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا فخروا ببكر أو تميـ ليلحقه بذي الحسب الصميم
كلا الحيين ينصرُ مُدَّعي
وما حسب ولو كرمت عروق ولكن التقي هو الكريم (1)
ويمتاح الشاعر من التراث ما تستدعيه ذاكرته، فيولد المعاني، متجاوزاً
بها حدودها كأن يقول في مدح الإمام سالم الخروصي:
ولست بأقصى الحمد فيك مموها إلى الغرض الفاني بشعري أزاحم (2) فإنه يذكرنا بقول المتنبي:
إذا نلت منك الود فالمال هَيِّنٌ وكل الذي فوق التراب تُراب (3 وحين آيس الشاعر من مناداة الأحياء واستجابتهم لصراخه، انكفأ على
نفسه، فاتجه بندائه إلى الأموات الذين قد ترجى منهم إجابة حين يقول: أدعو لها الأموات إذْ آيستُ من أحيائهم لَعَلَّ فيهم مَنْ وعَى (4) فإن هذا المعنى يذكرنا بقول المتنبي:
من يهن يسهـ ل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام ()
(1) د. إحسان عباس ديوان شعر الخوارج دار الشروق، بيروت، ط 4، 1982، 72، وفي البيت الأخير إقواء.
(2) البهلاني، أبو مسلم ناصر بن سالم الديوان، مخطوط، 250.
(3) المتنبي: أحمد بن الحسين شرح ديوان المتنبي، وضعه عبد الرحمن البرقوقي، مطبعة
الاستقامة، القاهرة، ط 2، 1357 هـ / 1938، 232/ 1.
(4) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم الديوان، مخطوط 273.
(5) المتنبي: أحمد بن الحسين شرح ديوان المتنبي، (السابق) 217/ 3.