أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣١٣إن هذه اللوعة على الفراق، تذكرنا بقول أحد الشعراء الشراة الأوائل (1)
الذي يقول متحسراً:
ولقد مضوا وأنا الحبيب
قدرّ يُخلِّفني ويمضيهم
وهُمُ لدي أحبَةً أبرار
يا لهفُ كيف يفوتني المقدار (2)
ومن صور التأثر بالمعاني الشعرية القديمة ما نجده عند الشاعر نفسه، حينما جعل الميزان الإيماني هو المحتكم الذي يرجع إليه دون سائر العصبيات القبلية قائلاً:
ليعلموا أنه التكـ ليف لا نسب يغني ولا فيه دون الله من وَزَرِ لو كان بالشرف التكليف مرتفعاً إذن تَعطَّل عدل الله في الفطر سيان في الأمر مفضول وذو الخطر (3)
وحجة الله بالتكليف لازمـ
وهو معنى عاد على لسان أبي مسلم، بعد أن نطق به أحد الشراة الإباضيين الأول وهو الشاعر عيسى بن فاتك الخطي (4)، الذي جسد هذا المعنى في قوله:
مصر،
(1) البيتان من مقطوعة لم تنسب إلى قائل بعينه وإنما هي لأحد شراة الخوارج، يصف فيها أصحابه وهي مروية في شرح نهج البلاغة، بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم 1329،. ينظر الدكتور: إحسان عباس، شعر، الخوارج، دار الثقافة، بيروت، د. ن، 234. (2) د. نايف معروف، ديوان الخوارج، السابق، 225.
(3) البهلاني، أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم الديوان مخطوط، 214، 215. (4) عيسى بن فاتك الخطي، قال البلازدي، هو عيسى بن جرير، أحد بني وديعة بن مالك بن تيم اللات، بن ثعلبة بن عطية، كان من أصحاب نافع بن الأزرق وقتل بعد خروج الأزارقة وذكر البلاذري أن له شعراً كثيراً ينظر الأنساب (95/ 4 د. إحسان، عباس، شعر الخوارج، 54. د. نايف معروف، ديوان الخوارج، 153، المسيرة، بيروت، ط 1، 1403 هـ / 1983 م.