أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣١٨أما قول الشاعر أبي وسيم الأزكوي، في وصف أصحاب الإمام عزان
بن قيس:
لئن في سبيل الله جادوا بمالهم فَهُمْ في سبيل الله بالنفس أسمح (1) فهو معنى يذكرنا بقول مسلم بن الوليد:
يجود بالنفس إن ظن الجواد بها والجود بالنفس أقصى غاية الجود (2) والناظر في آلية التواصل التراثي عند الشعراء الإباضيين، يجد أنهم اختاروا ما يتناسب مع فكرهم، ويتساوق مع اتجاههم، استلهاماً وتضميناً واقتباسا، فنجح كثير منهم في اللحاق بالمناخ الشعري السابق، وتجاوزها آخرون، وبقي بعضهم أسير الجو التقليدي، بينما قصر آخرون.
ومن هذا التأثر «التضمين الكلي» لقصيدة يعينها سواء كان ذلك بتشطيرها أو بتخميسها، وبالإبقاء على موضوعها الأساسي والانسجام مع الشاعر السابق، أو التباين، وذلك يتم من خلال تحويل رؤية النص الأصلية
إلى وجهة مغايرة
(3)
رثي الشاعر سعيد بن أحمد الكندي، الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، بقصيدة لجأ فيها إلى تشطير معلقة امرئ القيس، والقارئ الذي يتابع النص
(1) الخصيبي: محمد بن راشد، البلبل الصداح، 34. (2) ينظر أكمل الدين محمد بن محمد بن محمود شرح التلخيص، دراسة وتحقيق د. مصطفى رمضان صوفية المنشأة الشعبية، ليبيا، ط 1، 1983 م، 425.
(3) انظر د. موسى ربابعة ظاهرة التضمين البلاغي، دراسة في تضمين الشعراء لمعلقة امرئ القيس، مجلة أبحاث اليرموك، سلسلة الآداب واللغويات مجلد 14، ع 2، 1996 م، 44.