أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣١٩الجديد، تتملكه رغبة بالعودة إلى النص الأول، لمعرفة ما يمكن أن يربط بين النصين من جهة، ومدى نجاح الشاعر في بناء نصه بناء متواشجاً مع الفكرة والحدث من جهة أخرى.
وعبر قراءة للنصين يلاحظ أن الشاعر اختار أعجاز أبيات القصيدة ليبني قافيتها على حرف اللام المكسورة، ولم يضمن الشاعر الشطر الثاني من أبيات القصيدة كاملة، ولكنه اتجه إلى الانتقائية التي تعينه على أداء غرضه، متواشجة مع نصه.
لقد اختار الشاعر المقاطع التي تحمل دلالة الحزن، وتتمثل فيها مرارة فقد الأحبة، وهذا ينسجم مع المناخ الشعري السائد في قصيدة امرئ القيس المحملة بأعباء المرارة والتحسر، والمنبئة عن فراق الأحبة، الذين راح امرؤ القيس يفتش عنهم بين الأطلال.
هي الأماكن التي
ولئن كانت «سقط اللوى» و «والدخول» و «حومل» (1) ثوى فيها أحبة امرئ القيس فإن شاعرنا افتقد أحبته بنزوى وبوادي كلبوه (2) منها وهو المكان الذي ووري فيه الإمام الخليلي الثرى.
ويقوم تضمين الشاعر على الانتقائية المقصودة التي تختار ما يتناسب مع الموقف، ومن ذلك ما يقوله الشاعر مخاطباً الموت، ومصوراً خسارة الأمة بفقدها إمامها، ومعبراً عن معاناته، وأثر المصاب في نفسه، كما يبدو
في قوله:
(1) ينظر القصيدة في شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات، لأبي بكر، محمد بن قاسم الأنباري، تحقيق وتعليق عبد السلام محمد هارون، طه، دار المعارف، مصر، د. ت، 15 -
111
(2) ينظر الخصيبي: محمد بن راشد شقائق النعمان، 3: 268.