أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣ومن هذا القبيل أيضا ما نجده عند بعض الشعراء حين قاموا بتخميس قصيدة بعينها، لما لها من دلالة فيحولها الشاعر لتنسجم مع رؤية نصه الجديد، ويسخرها لخدمة نصه، وسياقه، كما فعل الشاعر خالد الرحبي الذي خمس أبياتاً من قصيدة لأحمد شوقي يقول فيها:
خذوا مني التحية والسلاما حماة عمان واستمعوا كلامـ اقدمه وداداً واحتراما إلام الخلف بينكم إلا.
وهذي الضجة الكبرى علاما (1)
4 - بين الشعر والتاريخ
تحتل حادثة «النهروان» حيزاً واسعاً في شعر الإباضيين في هذه الفترة، مع تفاوت في الإشارة إليها، بين إنشاء قصائد بعينها، اتخذت منها محوراً خاصاً متكاملاً، كقصيدتي رائية المُحَكِّمة» وأشعة الحق. لأبي مسلم، اللتين تتمحوران حول الأحداث التاريخية المرتبطة بها، وبين إشارة إليها حين غدت رمزاً حركياً دينياً يستمد منه الشعراء رموزهم وإشاراتهم.
والدارس لنص أبي مسلم في «النهروانيات» يجد أنه جعل من هذه الحادثة محوراً أساسيا عالجها من خلال بعده الفكري والثقافي، وهو لم يكن يسرد الأحداث التاريخية سرداً جافاً لكنه استطاع أن يتخذ من الشعر متكأ للتعبير عن فكره ورؤاه، فانعكست فيه ثقافته وعقيدته، واستطاع أن يجعل من الشعر وعاء للفكر، والقارئ لهاتين القصيدتين يلحظ انعكاس رؤية الشاعر لأحداث منتقاة من خضم التاريخ، فقد تحدث فيهما عن الجمل والدار وصفين
(1) الرحبي: خالد بن هلال مجموعته الشعرية، 60.