أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

ورفع المصاحف، والتحكيم والنهروان، معرجا لبعض الشخصيات التاريخية، بما كان لها من دور فاعل، وتأثير واضح في مجريات الأحداث، من أمثال الأشعث بن قيس، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان، وقبل ذلك كله عن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وكان تناول الشاعر لذلك كله انعكاساً للتاريخ من منظور إباضي. وبدا من أهم سمات هذا التناول الوضوح في الأسلوب والموقف، وهو ترجمة لإشراق الفكرة ووضوحها في ذهن المنشئ.

وقد اتسم أسلوب أبي مسلم في سرد هذه الوقائع بصدق الشعور، وقوة العقيدة وسلامة الطبع، وتمكن الشاعر من أدواته الفنية وقدرته على تطويع هذه الأدوات في أن تعبر عن آرائه، وتفصح عن مشاعره بتلك الصورة، فجاءت بنية القصيدة عاكسة لرؤاه المذهبية معبرة عن شخصيته، ممتزجة بعاطفته (1) يقول أبو مسلم:

العفر

عجت بتحكيم عمرو بعدما حكمت همدان فيها بحكم البيض والسمر تباً لها رفعت كيداً مصاحفها ومقتضاهُنَّ منبوذ على مهلا أبا حسن إن التي عرضت زوراء في الدين كن منها على حَدْرَ متي تري هاشم صدق الطليق بها وثغرة الجرح بين النحر والفقرِ ما لابن هند بثأر الدار من غرض له مرام وليت الدار في سقر لقد تقاعد عنها وهي مُخرجَةٌ حتى قضت فقضى ما شاءَ مِنْ وَطَرِ (2)

(1) انظر: البهلاني، أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 204 - 218.

(2) البهلاني: أبو مسلم، ديوانه، مخ، 215، 216.

324