أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

فالشاعر يشير بداية إلى المكان الذي عقدت فيه الإمامة، ثم إلى «العقد» وهو مصطلح سياسي إباضي، وأشار إلى النفر الذين قاموا بعقد الإمامة على الإمام الخروصي مشبهاً إياهم برهط أبي بلال الشاري المعروف.

وقد يربط الشاعر بين جماعة الشراة الإباضيين المعاصرين له بأهل النهروان لاشتراكهم في الشراء والثبات، فيمزج بين الحدث التاريخي والشخصيات المعاصرة، رغم المسافة الزمنية بينهم، يتضح ذلك من وصفه لحركة نور الدين السالمي والإمام سالم الخروصي، حين عد حركتهم بأنها من بقايا أهل النهروان، فتتحسر نفسه على فراقه لهذا الوطن، وبعده عن هؤلاء الفتية، الذين تندغم صفاتهم مع أهل النهروان قائلاً:

ادة

وما هي إلا طعنة فالمغانم

ويغنم فلُ النهروان شهـ يبيعون دنياهم بمرضاة ربهم وإن لامهم في مطلب الله لائم وأقعد مخشوشاً على مَبْرك الوني ويحكمني عن غاية القوم حاكم (1)

وقد يلجأ الشاعر إلى استلهام التاريخ، مركزاً على بعض الشخصيات التراثية في المذهب التي تعكس تاريخهم الحافل بالشخصيات السياسية والفكرية، كما يقول أبو مسلم على سبيل الفخر:

سل سَيْفَ يَعْرُبَ عن أخبار سيرتهم فَمنطق السيف إعراب والخان (2)

ولا يخفى ما في هذا البيت من تورية واستثمار لشخصية منتمية بعينها، حيث أن كلمة «سيف» يذهب الذهن فيها بداية إلى السيف المعروف، رمز

(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم الديوان، مخطوط، 246.

(2) المصدر نفسه، 239.