أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧الإقدام والشجاعة، هذا السيف سوف «يُغرب» بضم الياء، عن أخبار أئمة الإباضية وسيرتهم، إذ أن منطق السيف الإبانة والإلحان، فهو يبين عمن أعطوه حقه، ويلحن فيمن غمطه إياه.
ويذهب المعنى الثاني في ذلك إلى «سيف» باعتباره إحدى الشخصيات التراثية المهمة في الخارطة السياسية الإباضية في عمان، التي كان لها دور كبير في تثبيت استقلال، عمان وطرد البرتغاليين منها، وهو الإمام اليعربي «سيف بن سلطان» (1) المنتسب إلى يعرب أو اليعاربة، الأسرة المعروفة بأئمتها الكبار في تاريخ عمان. ومن هنا جاء استثمار الشاعر لهذه المعطيات التاريخية والفكرية وتوظيفها في نصه الشعري بنجاح واضح المعالم.
ومن ذلك لجوء الشاعر أبي مسلم إلى المزج بين الشخصيات التاريخية، فينتقي منها، رابطا بينها، ففي بيت واحد جمع الشاعر بين أول إمام نصب في عمان، وهو الإمام الجلندى بن مسعود سنة 131 هـ وآخر إمام تم اختياره في عمان في ذلك الوقت، وهو الإمام عزان بن قيس البوسعيدي (1252 هـ- خالعاً عليهم صفة الخلافة قائلاً:
(1287
تعاقبت خلفاء الله منصبها منذُ الجلندى وختمُ الكُلِّ عزان (2) فخصهم بما لا يقل عن أربعين بيتاً شكلت لوحة رسم فيها سمات أولئك الأئمة وسيرتهم وهي سمات أخرجها ممزوجة بعاطفة متقدة، تحاول أن تبين
(1) هو سيف بن سلطان بن سيف بن مالك اليعربي الملقب بقيد الأرض (ت 1123 هـ 1711 م من أئمة عمان، ورابع الأئمة اليعاربة، حارب الغزاة البرتغاليين وطردهم من عمان وشرق إفريقيا. انظر معجم أعلام عمان، 86.
(2) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، 231 - 233.