أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦وحمد ولي الله عين ولاية وتوقيره فيض من الله ساجم (1)
وشاعت عند الشعراء الإباضيين بعض المصطلحات الخاصة بالفكر السياسي الإباضي، على أن بعض هذه المصطلحات قد لا ينفرد الإباضية في استخدامها المعجمي، لكنها اكتسبت بعداً خاصاً، بما تحمله من دلالة في قاموس الفكر السياسي الإباضي.
ولقد تكرر في شعرهم ذكر الإمام والإمامة بما تحمله هاتان الكلمتان من صيغة سياسية خاصة، فأبو مسلم يشير إلى دور الأئمة في استمرارية النظام السياسي الإسلامي، باعتبارهم وسيلة لحفظ دين الله، في قوله:
تعاقبت خلفاء الله منصبَهـ
منذُ الجلندى وختم الكلِّ عزانُ
أئمة حفظ الدين الحنيف بهم من يوم قيل لدين الله أذيان (2)
والإمامة رديفة الخلافة عند الإباضية وان لم يتسموا بها، وقد انعكست هذه الرؤية عند شعرائهم، كأن يقول السالمي في إحدى قصائده، وهو يناجي ربه ويرفع إليه مطالبه:
وأنهض للبرية في ذراها فتى نجداً يقد الدارعينا يرى الإحجام في الهيجا حراماً ويعتقد التقدم منه دينا تُرفُ له الخلافة بين قوم أباة الضيم كهف الملتجين (3)
(1) المصدر نفسه، 251.
(2) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخ، 231.
(3) السالمي: عبدالله بن حميد، الديوان، 61.
346