أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢إن السيوف التي كانت لسالفك
ما ضمها معهم رمس وأكفان إن كان فيكم يُلاقي الري عطشان (1)
فديتكم أوردوها إنَّها عَطَشـ
إن قارئ هذه الأبيات لابد أن يستحضر الحالة الراهنة التي تعيشها الأمة، وكأنها تعبر عن الواقع المعاصر، في أدق حالاته وأسوأ انكساراته، فيدرك أن الشاعر قد نجح في تفجير طاقات هذا التكرار في صورته، نظراً لما اتسم به من صدق مشاعر، وغيرة دينية في محاولة منه لاستثارة قومه، بوسائل متعددة كان التكرار أحدها، والباحث يرى أن الشاعر قد وفق في غايته من تكرار هذا التركيب حينما رأى أن إيصال رسالته لا يكفيها نداء واحد، في سعي منه إلى تحقيق الذات عبر تلك الاستثارة التي تقدمها صيغة «يا للرجال».
ويكر الشاعر تركيب كتائب الله مع حذف ياء النداء، وهو بهذه الصياغة يردنا إلى مرجعيات الشاعر ونظرته من جهة، وإلى بيان واقع أمته الذي يتطلب منها أن تشكل كتائبها دفاعاً عن عقيدتها وحفاظاً على كيانها من
جهة أخرى.
وإلحاح الشاعر على تكرار كتائب الله» لم يأت عبثاً أو ليملأ فراغاً، بل لما لها من خفة، ووقع حماسي، وإضافتها إلى لفظ الجلالة منحها بعداً عقائدياً ووجدانياً خاصاً، حيث كررها تسع مرات، ولما وجد أن هذه الدفقات لما تكتمل بعد، أردفها بنداء «يا غارة الله» التي كررها خمس مرات في بداية كل بيت (2).
(1) البهلاني أبو مسلم ديوانه، مخطوط، 235 - 236.
(2) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخطوط، 240.