أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٥١رسالته عبره، بما منحه من دلالات مختلفة متجددة، في كل بيت، ليصل إلى نتيجة مؤداها أن المجد والعزة والكرامة حيث أبرقت وأمطرت (1).
ويكرر الشاعر «يا للرجال» في قصيدته المطولة، الفتح والرضوان، خمس عشرة مرة، استجابة لمشاعره تواصلاً لدفقانه الشعورية، التي لم تكتف بالنداء الأول، فعمد إلى تفجير هذه الطاقة اللغوية، سعيا منه إلى خلق إيقاع موسيقى وشعوري، يتمكن خلاله من التأكيد على المنادى «يا للرجال» بما أتاح له استقصاء حالته الشعورية، وإخراج أناته، ليسكبها في نداءاته المتكررة، كشفا لخطورة الموقف، بما تحمله هذه الكلمة من عنفوان ورجولة، وتحدو ثبات، تهيئة لمواجهة الأخطار المحدقة بالأمة عامة والإباضية خاصة، ودعوة سياسية للوقوف خلف قيادة الإمامة على وجه الخصوص، حين يقول:
يا للرجال وداعي الله بينكم لبوا الدعاء فإنَّ الصوت قرآن يا للرجال ألم يأن الجهاد لكم بلى لقد فات إِيَّانٌ وإِيَّانُ يا للرجال احفظوا أوطان ملتكم فما لكم بعد خَذل الدين أوطان
إلى أن يقول:
يا للرجال بيوت الله قد هُدَمت ومالها للعدى نهبٌ وحُلْوانُ يا للرجال دماء المسلمين غدت هدراً كمَا عَبثَتُ بالماء صَبْيَانُ فلا قصاص ولا أرش ولا قود كان لحم بني الإسلام جغلانُ يا للرجال أفيقوا من سباتكم فقد أحاط بكم بغي وعدوان يا للرجال لقد ذلّت حفيظتكُ إذا استطالت على الآساد حملان
(1) انظر المصدر نفسه، 270.
35