أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٧١عمان انهضي واستنهضي الشرق والغربا ولا تقعدي واستصحبي الصارم العضبا (1)
ويلجأ الشاعر سعيد بن عبدالله بن غابش إلى الحمام فيحاوره ويصور انفعالاته، ويترجم أشواقه إلى الإمام الخليلي، وهو في حد ذاته- وسيلة للتعبير عن مكنونات الضمير تجاه الممدوح. وقد أضفى ذلك الحوار مسحة فنية، نجح الشاعر فيه بالابتعاد بالنص عن التقريرية، من خلال مخاطبته لـ «صائغات السجع» كما دعاها في قوله:
صائغات السجع جدى في المشام واحملي عني التهاني والسلام غردي في الدوح سجعاً مطرباً وانشري ريحَ الخُزامى والبشام بلغي عني الإمام المرتضى من علت راياته فوق الأنام (2) على أن الشاعر لو أطال في مناجاته، لشكل ذلك نجاحاً أكبر لقصيدته، ومن صور الحوار الداخلي الذي يتحاور فيه الشاعر مع ذاته، بما يكشف عن حالتها الراهنة، بغية التجاوز إلى موقف يحررها من قيود الواقع، ويبصرها
بالمنهج السليم، الذي ينبغي عليها أن تسير بمقتضاه، متخذاً من الحديث مع النفس وسيلة لتعميم الخطاب، كما يقول السالمي:
مقام في القصور على قصور مقام مثل ربات الخدور فتصبح مثلها وتروح أيضاً على فرح بأنواع السرور
كأنا قد خُلقا للغـ وقلب فارغ من كل هم
(1) الكندي: أبو سلام سليمان بن سعيد ديوان نشر الخزام، مخطوط، 15.
،
(2) الطوقي: سالم بن محمد بن سالم مجموعة شعرية، مخ، 32.
(3) السالمي: عبدالله بن حميد الديوان تحقيق عيسى السليماني، ر. ج،
10°
ــرور
(4)
371