أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

إلى أن يقول:

مهلاً فما أبقيت ثم بقية نزح القطين وجه روض الدارِ ما زلت تعتقرين كل أعزتي فالجو خاو والديار عواري أفقدتني شُهب الفضائل كُلُّهم ويلاه من شُهُبي ومن أقماري ويلاه أين سماؤها ونجومها وشموسها ذهبوا كأمس الجاري (1) والشاعر عبدالله الخليلي يقيم حواراً مع الآخر، في مقام الاستدلال على نفي الرؤية، مجرداً شخصاً آخر يخاطبه ويتبادل معه الحديث، ليصل معه إلى

قوله:

لن تراه فأنت ماء وطين وهو من ليس مثله أشباه (2) وهي مسألة أجادها البهلاني في خطابه مع مخالفه، في نظرته العقائدية التي لا ترى رؤية الذات الإلهية» فقد بنى قصيدته «طمس الأبصار» على طريقة الحوار وخطاب المخالف، فمنح النص جواً من التفاعل، وأشاع فيه حركة داخلية، خففت من التقريرية والمباشرة، وجفاف اللغة (3).

ومن هذا القبيل ما نجده عند الشاعر أبي سلام الكندي، الذي أقام حواراً يجسد من خلاله عاطفته الوطنية، في ندائه لعمان، ودعوته لها للنهوض، في أبيات متتالية، يقول في مطلع قصيدته:

(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخ، 371. (2) الخليلي: عبد الله بن علي، ديوان وحي العبقرية، 55.

(3) البهلاني: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخطوط، 175.

370