أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٨

الإباضية والخوارج

إن من يتتبع مصطلح «الخوارج» يجد أنه كان يستخدم في اتجاهين متضادين، ففي حين استخدم قصد اللمز والذم عبر الربط بين الخوارج والمارقة، نجد أن المُحَكِّمة لم يكونوا يأنفون من إطلاقه عليهم، ليغدو المصطلح دالاً على الثناء والتمدح، مما يدل على أنه لم يكن يستخدم بصورته التي استقر عليها لاحقاً، كما يتضح ذلك من عبارة عبدالله بن إباض (1). فكلمة «الخوارج» حين أطلقت على المُحَكِّمة لم تكن تحمل بعداً سلبياً، إذ كان خروجهم جهاداً في سبيل الله، وثباتاً على الحق، ورفضا لتحكيم الرجال وجهه انتقضت وإنكاراً له، فمعاوية في نظرهم باغ، وعلي – كرم الله بيعته، وبذلك فإن خروجهم لا يعد خروجا سياسيا في نظرهم وعلى فرض خروجهم عن الإمام علي، فإنهم لم يكونوا وحدهم في هذا الميدان، وكان أولى بهذه التسمية معاوية فهو الخارج على الإمام الشرعي.

وهكذا فإن مصطلح «الخوارج» بدلالته الحادثة التي يُفهم منها الخروج الديني لم تكن معهودة بداية «وإنما هي انتشرت بعد استشراء أمر

الأزارقة» (2).

يؤكد هذا القول أحد الباحثين قائلا: «إنّ اسم الخوارج لم يستخدم في الفترة الأولى على الإطلاق، فأحد الأسماء الذي كان متداولاً لفترة طويلة، هو «الحرورية»، والآخر هو «المُحَكِّمة»، وأول تاريخ لاستعمال اسم «الخوارج»

(1) عبد الله بن إباض، سيرته، كتاب السير والجوابات 2، 342 وينظر: ناصر السابعي الخوارج والحقيقة الغائبة، 148.

(2) أطفيش، إبراهيم الفرق بين الإباضية والخوارج مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، 9.

48