أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٥٤

المجذوب (1) وغيرهم. وكلهم يؤكد أن الإباضية «ليسوا خوارج كما تزعم بعض كتب المقالات والملل والنحل، وكما يدعي بعض الكتاب المحدثين الذين قلدوا هذه المؤلفات دون تدقيق وتمحيص» (2).

وعليه فإن الإباضية لا يجمعهم مع الخوارج أي جامع، ولا يربطهم بهم أي رابط في معتقدهم وسلوكهم، والإباضية تبرأوا منهم، ووقفوا موقفا مبايناً لهم، يقول شاعر العرب أبو مسلم البهلاني:

فكل إلى نهج رآه يصيرُ

تحزبت الأحزاب بعد محمـ وقرت على الحق المبين عصابة قليل وقل الأكرمين كثير هم الوارثون المصطفى خير أمة لمدحهم آي الكتاب تشيرُ أولئك قوم لا يزال ظهورهم الحق ما دام السماءُ تدور على هضبات الاستقامة خيموا إذا اعوج أقوام وضل نفير تنافر عنهم رفض وخوارج وحشوية حشو البلاد تمور رأوا طرقاً غير الهدى فتنافروا إليها وبئست ضلّةً ونفور لهم نصب من بدعة وزخارف بها عكفوا ما للعقول شعور تدعهم أهواؤهم في هلاكهم كما دع في ذل الإسار أسير (3) وأخيراً فإن الخوارج الذين انتقدهم الإباضية على ما تقدم، وعبر ما سرده الباحث من بعض أقوال أئمة المذهب وعلمائه بحقهم، واستئناساً بما نقل عنهم من أحكام أخرى نسبت إليهم، ومنها القول بعدم وجوب الإمامة عند

(1) الصراع المذهبي بافريقية، 110، 111. (2) عوض خليفات، الأصول التاريخية، 53 (3) البهلاني، أبو مسلم، الديوان، مخطوط، 208.

54