أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٦٤ويتجذر لدى أبي مسلم البعد العقائدي في الربط بين الإيمان والعمل وبيان حقيقة التوحيد، فيؤكد تأكيداً جازماً أن الإيمان ليس بالمظاهر في قوله:
بيض العمائم لا تجدى إذا انكدرت بيض القلوب وللإيمان عنوان (1)
فعنوان الإيمان تتم ملاحظته من خلال الأعمال التي تترجم ذلك إلى
حقيقة واقعية، وفي ذلك يقول السالمي:
إيماننا القولُ والتصديق مع عمل فالقولُ مرَّ فصدَقَهُ وَكُنْ عَمَلاً بما عليك من الإيمان مُفترض والنفل إن تستطع فافعله مبتهلا (2)
2 - الرؤية:
ومن المسائل المتعلقة بالتوحيد، التي بحثها الإباضية باستفاضة، مسألة الرؤية، فهم يعتقدون أن رؤية الباري مستحيلة في الدنيا والآخرة، لما يترتب على القول بها عندهم من أحكام، كما يقول السالمي:
ورؤية الباري من المحال دينا وأخرى احكم بكل حال التميزا والكيف والتبعيض والتحيزاً
لأن من لازمهـ في جهة تقابل الذي نظر فهذه وما أتى بها السور من قول لا تدركه الأبصار ولن تراني فانتفى الإبْصَارُ لأنّه مَدْح له ولا يَصِـ زوالُ ما به الإلهُ مُمتدخ (3)
ـخ
(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، ديوانه، مخ، 242.
(2) السالمي: عبدالله بن حميد قصيدة غاية المراد ضمن كتاب المجموعة القيمة صححها وقدم
لها وعلق عليها أبو إسحاق أطفيش، 24.
(3) السالمي: عبد الله بن حميد، بهجة الأنوار، 82.