أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٦٣ولعل الناظر إلى حالة الأمة الإسلامية اليوم، يجد أنهم يصدقون
بالقلب، ولكنهم يعملون بمقتضى تصديقهم في السلوك، فيجري هذا السلوك على غير مقتضى الاعتقاد» (1).
وهي
مسألة تنبه لها الإباضية منذ القدم، احترازاً منهم عن الاتكال على
التصديق القلبي فحسب، فلابد من أن يعاد إلى الأذهان «ربط الصلة بين
الإيمان بالعقيدة، وبين كل نوازع المؤمن إلى الفكر والعمل» (2).
ومع
ذلك
فإنهم يرون أن جملة التوحيد رباط مقدس، يربط بين مختلف
طوائف الأمة، وأن المذاهب التي افترقت إليها الأمة لا تؤول إلى تضليل أحدهما الآخر، فجميعهم متعلق بالأصل، مستمسك بالعروة، تجمعهم كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وتأثراً بهذا المفهوم نجد العلامة الشاعر خلفان بن جميل السيابي يقرر هذه المعاني قائلاً:
وما افترقوا في دينهم لمذاهب تؤول إلى التضليل تلكم مقابحُ وقد كان في بعض القضايا تخالف لديهم فلا حقد بل الود نافحُ وتلك اجتهادات لأحكام ربهم وما أحد منهم عن الجذر جانح وحسبهم في الدين جُملة دينهم إليها دعا المختار فيها التناصح العروة الوثقى فمستمسك بها بلا شك ناج إن تليها صَوالِحُ ألا فاقرأوا مَنْ كانَ بالله مؤمناً ويكفر بالطاغوت فالحكم واضح وما كان يدعو المصطفى كل من دعا إلى غير هذا من أجاب فصالح (3)
هي
(1) د. عبدالمجيد عمر النجار الشهود الحضاري للأمة الإسلامية، 2 عوامل الشهود الحضاري، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1، 1999، 222.
(2) المصدر نفسه، 222.
(3) السيابي، خلفان بن جميل بهجة المجالس، 343، ط 2، التراث، 1409 هـ 1989 م.
63