أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٦٦

إذ يعدون هذه الآية نصاً صريحاً محكماً ينفي الرؤية نفياً قاطعاً،

ويردون على من يفسر الإدراك هنا بمعنى الإحاطة مستثمرين معطيات اللغة واستعمالاتها، فهم يرون أن تفسير الإدراك بالإحاطة «مخالف لما عليه الاستعمال العربي لكلمة الإدراك، ومشتقاتها، فإنه لا يفهم منه أنه بمعنى الإحاطة، فأقوال أساطين العربية المهرة، وشواهدها الصريحة الثابتة، دالة على أن الإدراك ليس بمعنى الإحاطة، بل لكل منهما معنى مستقل عن

تعني

الآخر (1) فإذا قال الإنسان «أنا أدركت حياة فلان، فلا أنه أحاط بمجريات حياته» (2).

ويذهب الخليلي إلى «أن دلالة الآية الكريمة على انتفاء رؤيته تعالى في الدنيا والآخرة، دلالة قاطعة، ويؤيد ذلك قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، فإن قوله اللطيف كالتعليل لقوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وقوله: {الْخَبِيرُ كالتعليل لقوله: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ والصفتان المذكورتان من صفات ذاته تعالى لا تتبدلان أبداً وأزلاً» كما يقول الخليلي (3).

واستند القائلون بالرؤية إلى قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (4) واعترضوا بأن النظر أعم من الرؤية، فإنه يكون بمعنى

(1) الخليلي: أحمد بن حمد، الحق الدامغ، 70

(2) الخليلي: أحمد بن حمد تنزيه الله سبحانه وتعالى مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، 1420

هـ / 2000 م 38.

(3) الخليلي أحمد بن حمد الحق الدامغ 84، وانظر السالمي: بهجة الأنوار، 83.

(4) القيامة 22.