أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٧

مقدمة

يتميز الشعر العماني بسعة عطائه، وقوة انتمائه وخصوصية تفاعله، والشعر العماني على وجه الخصوص - مرتبط أشد الارتباط بالبيئة العمانية وخصوصيتها الفكرية، وغير الفكرية والجانب الفكري يعد أحد جوانب العمل الشعري وذلك إذا استطاع الشاعر أن يصهر الفكرة عبر القيم الشعورية

والتعبيرية.

وهذا البحث لم يسبق معالجته من هذه الزاوية، وقد يكون في ذلك شيء من الصعوبة، لكن الباحث يرجو أن يوفق في العمل على إخراجه مقبولاً، فإن استيضاح أثر الفكر في الأدب عموماً وفي الشعر خاصة، أمر يستدعي

مزاوجة بين شيئين يبدوان متباعدين.

وبما أن الشعر مرتبط أشد الارتباط بثقافة الشاعر، ومنطلقاته الفكرية، فإن مثل هذه الدراسة تعد مهمة للتعرف عن قرب إلى هذا الفكر من جهة، ومدى حضوره في نتاج الشاعر وأسلوبه وقاموسه من جهة أخرى.

والأصل في هذه الدراسة قائم على معرفة معالم الفكر الإباضي وملامحه الكلية، واتخاذها مدخلاً عريضاً لاستشرافها في الشعر العماني على وجه التعيين، بزمانها المحدد، دون إغفال للجانب الفني والأسلوبي.

ولذلك لابد لهذه الدراسة من أن تطوف بالأحداث الجسام، التي شهدتها الفتنة، إذ كانت هذه الأحداث، تمثل تيارات سياسية ودينية

الأمة في عصر

انبثق منها الفكر الإباضي. وليس في مقدور الباحث أن يحيط بهذا الفكر من