أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٧١وفي مجال مخاطبة النفس وتبكيتها، وتنبيهها من محاولة هتك حجب الجلال الإلهي، يدعو أبو مسلم الإنسان إلى إلجام هذه النفس، لتعرف قدرها، فلا تحاول طلب رؤية الباري، فذلك أمر بعيد المنال، كما هو في مستقر عقيدة الشاعر وقناعته الفكرية، وهو بذلك يرد هذه النفس إلى أصولها البشرية القاصرة، ويركز خطابه على العاطفة والعقل معاً فيقول:
هنَةُ النَّفْسِ وافتقار الطبيعي وقَيْدُ التَّعْبيد والاعتلالُ
حاولت هتكها الجلال الإلهـ ي وقالت دَرَكَ وكَشْفٌ وحال كل درك وكل كشف وحال حده الحده والفنا والمثالُ ما رأت في التحقيق إلا حدوداً ورسوماً وما ادعته ضلالُ أيُّها العجز لا تطل قيد شبر دون ما رُمْتَ عزةً وجلالُ دون ما رمت لن ولا وأنا الـ له وأنت المخلوق والأحوال أنت في ركن افتقارك ثاو فإلى أين الشدُّ والتَّرْحَالُ (1)
وينطلق الشاعر السلوكي سعيد بن خلفان الخليلي، من ثنايا هذا الفكر،
وهو في غمرة مناجاته حين كان يمزجها بالنصائح السلوكية، التي يتوصل بها السالكون إلى الحضرة الإلهية، داعياً إلى معرفة الله سبحانه معرفة من غير رؤية، ففي عدم الإدراك إدراك، فيقول:
،
فمهما يوجهها إلى وجه ربِّها تَعُد بشعاع يَبْهرُ العقل فتان يريك بها وجه الحبيب جمالها به شرفاً يسمو باشرف سكان إذا عرجوا فيها لعرش صفاتها لمعنى وراء الوصف باء برفعان يُريك عبارات الصفات إشارة لها كل عن تعبيرها كل سبحانِ
(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخ، 174.
71