أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٧٢غدت حيرة الألباب لكن ذهولها بها للهدى يهدي بها كل حيرانِ ففي عدم الإدراك إدراك عارف طوى نشره أعلامُ فقد ووجدانِ فعرج بتجريد لتفريد وخل السوى يخلو فما ثمَّتَ اثنان (1)
ويخاطب الشاعر عبد الله الخليلي في قصيدة سلوكية له، وهو في مقام الأذكار، عاطفة الإنسان مستغلاً ضعف هذا الكائن البشري الذي قد تطاول على مولاه، فطلب محالاً، وركب صعباً، فالله سبحانه ليس كمثله شيء، وكفى بذلك دليلاً على عجز العبد عن بلوغ كنهه، وهو مجرد ماء وطين، والله سبحانه أجل من أن تراه العيون، أو تدركه الأوهام، أو تتخيله العقول، كما يبدو في قول الشاعر الخليلي
بالذا
وامتزج من عوالم الذكـ ت وغب فيه عنك حتى تراه فوحق الجلالِ من مجتلى الأنـ ــــــوار حيث الكمالُ في مستواه حيث تلقى الأبصار حسنرى عن الدر ك عليها من «لن تراني» غشاه لن تراه فأنت ماء وطين وهو من ليس مثله أشباه جل من أن تراه عين وأن يذ ركة الوهم والذكا حاشاه (2)
والله سبحانه وتعالى يستدل عليه من خلال آياته وعجائب مخلوقاته، اتخذ الكبر رداء مانعاً عن طلب رؤيته، كما يبدو في قول الخليلي:
(1) الخليلي: سعيد بن خلفان ديوانه، مخطوط، 36. (2) الخليلي عبد الله بن علي، ديوان وحي العبقرية، 55.
: