الوسيط في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الوسيط في التاريخ العماني
129
السلطة، ودخل بينهم في الحروب بعض زعماء القبائل واغروا بينهم العداوة والبغضاء حتى ضعف أمرهم، وتشتت كلمتهم وزالت
قوتهم، وانتهت دولتهم، وانقسمت عُمان بذلك كما سيأتي ذكره.
الإمام عبد الله بن محمد القرن الهنائي (967 - 968 هـ): الظاهر أن إمامته كانت على بهلا فقط، حتى قام عليه الإمام المخلوع بركات بن محمد وأخرجه من بهلا (1).
وبعد ذلك الصراع المرير بين النباهنة والأئمة، وبين النباهنة وزعماء القبائل الآخرين وبين العلماء أنفسهم، وأحياناً بين العلماء والأئمة، تفرقت عُمان إلى إمارات صغيرة، يحكمها أمراء المقاطعات، يحارب بعضهم بعضاً، حتى جاء البرتغاليون فاحتلوا المدن الساحلية، وهكذا صارت عُمان مقسمة إلى احتلال خارجي
بغيض قاس في الساحل، وأمراء مقاطعات في الداخل. ويصور الإمام السالمي في كتابه تحفة الأعيان تلك الحالة القاتمة بقوله: «وخربت عُمان بعد العدل والأمان وعاشت فيها الجبابرة، وقل العلم، والخير، وانضمت العلماء في بيوتها ولازمت
1) يعتبر بركات بهذا التصرف باغيا لأنه خرج على إمام منتخب، وهو ولا شك من أمور
الفتنة.