الوسيط في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الوسيط في التاريخ العماني
145
كما لا يخفى
الذكر بها ومدارس العلم فيها قليلة، والعلم سيدي " عليك يزداد بالاستعمال، وينقص بالاهمال، ونقصان العلم ضرر في الدين عظيم، وما كان على النقصان يوشك زواله" ثم ذكر له أحوال أهل جزيرة جربة بتونس، وأن بها أكثر من عشرين مدرسة، يدرس فيها العلماء، ويدرس فيها النحو واللغة وعلم الديانات والصرف والمعاني والبيان والمنطق والتوحيد وأصول الدين والفقه والحساب والفروض الشرعية والعروض الشعرية وما يتعلق بها من الزحاف
وغيره، فكان لهذه النصيحة أثرها البالغ لدى الإمام بلعرب (1)
1) دائماً نقول ونؤكد أن العلم حياة، وأن العلم الديني هو روح هذه الحياة، ولا بد من العناية بالتعليم وانشاء الأطر التعليمية والأكاديمية والبحثية وبما أن الإسلام هو علم، والمذاهب الإسلامية هي فرع عنه، فإن الأطر التعليمية هي الحافظ للإسلام والعلم والمذاهب، وقد حفظت المذاهب في تلك الأطر، حيث حافظ على مذاهب أهل السنة، الأزهر في مصر، وجامع الزيتونة في تونس، وجامع القرويين في فاس بالمغرب، ومدارس الشام والعراق، وحفظ المذهب الشيعي في الحوزات العلمية في النجف بالعراق، وفي قم بإيران، حيث كانت هذه المعاهد والمدارس تؤدي رسالتها العلمية منذ ما يزيد على ألف عام، وكذلك في الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة، ولكن المذهب الإباضي لا بواكي له، فلم تكن له مثل تلك المعاهد والمدارس سوى جهود فردية من بعض العلماء تنتهي بانتهائهم، لذلك عم أتباعه الجهل والتخلف العلمي، فاختفى من كثير من الأماكن الذي كان منتشراً فيها، وتقلص في أماكن أخرى، وما ذلك إلا لجهل أتباعه، وتقصير علمائه وحكامه والله الأمر من قبل ومن بعد.